14/12/2025
تسع سنوات على جريمة لم يُفتح فيها تحقيق
تمرّ تسع سنوات على انتحار الربان خالد قادر، ولا يزال الصمت الرسمي شاهداً على حجم الظلم والفساد الذي دفعه إلى إحراق جسده بعدما أُحرقت كرامته، وحُوصرت سبل عيشه، وقُطعت عنه أرزاقه عمداً
لم يكن ما وقع انتحاراً عادياً، بل جريمة مكتملة الأركان، تتحمل مسؤوليتها لوبيات الصيد البحري، ومسؤولون فاسدون داخل مندوبية الصيد البحري بالداخلة، ومن فوقهم سادتهم في وزارة الصيد البحري، وزارة الفساد المقنّن وحماية المافيات
الربان خالد لم يصمت، راسل، استغاث، طرق كل الأبواب وعلى رأسهم الكاتبة العامة آنذاك، المسؤولين، مؤسسات الدولة لكن الرسائل وُضعت في سلال الإهمال، لأن صاحبها لم يكن جزءاً من شبكة الولاءات، ولا من قطيع التصفيق
وعندما أُغلقت كل الأبواب في وجهه، ولم يبقَ له سوى جسده، أشعل فيه النار أمام مندوبية الصيد البحري، ليضع ملفه عند العدل الإلهي بعدما خذله عدل الأرض
في المقابل، تنفّس لوبي المجرمين الصعداء، وازداد تغوّلهم، وتحكمهم في دواليب القرار، بل إن من كان سبباً مباشراً أو غير مباشر في هذه المأساة، ومن ساهم في تعميم الفساد داخل القطاع، ترقى في المناصب، ووصل إلى مرتبة “وزير”، في انتظار أن يُوشّح بوسام
لكن أي وسام؟
وسام فارس وجنرال في الإجرام، وفي حماية مافيات القطاع، وفي بيع ما تبقى من كرامة البحارة
هذا هو واقع قطاع الصيد البحري في المغرب
قطاع تحوّل إلى مستعمرة مافيوية، تديره المافيا، وتحتمي باسم “السلطة”، وتكمم الأفواه، وتصفّي المناضلين معنوياً ومهنياً، ومن يصرّ على المطالبة بحقه يُشيطن، يُحاصر، أو يُدفع دفعاً إلى الهلاك
والأخطر من كل ذلك، وجود قطيع هائل من البحارة الخائنين والمتملقين، الذين اختاروا السلامة الشخصية، وفضلوا الفتات، ووقفوا ضد المناضلين، فكانوا وقوداً لاستمرار الظلم
رحم الله الربان خالد قادر
كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري