31/07/2026
ثمانية عشر إنسانًا فقدوا حياتهم وهم يحاولون الهروب من واقع لم يعودوا قادرين على احتماله. إنها مأساة تذكرنا بأن الإنسان لا يخاطر بحياته في البحر إلا عندما يصبح البقاء في وطنه أصعب من مواجهة الموت.
لكن في المقابل، يبرز تناقض يستحق التأمل. فبعض من يفرون من القمع أو غياب الحريات أو انهيار مؤسسات الدولة، وما إن يصلوا إلى أوروبا ويحصلوا على الأمن والجنسية وكرامة العيش، حتى يبدأوا بالمطالبة بتطبيق الأنظمة أو الأفكار نفسها التي كانوا يقولون إنهم هربوا منها، بل وقد يلجأ بعضهم إلى العنف أو تخريب الممتلكات العامة.
اللجوء ليس مجرد انتقال جغرافي، بل هو أيضًا قبول بعقد اجتماعي جديد يقوم على احترام القانون، وحماية الممتلكات العامة، والتعايش مع المجتمع الذي فتح أبوابه. ومن حق أي إنسان أن يحافظ على هويته ودينه وثقافته، لكن ليس من حق أحد أن يعتدي على حقوق الآخرين أو يقوض القوانين التي وفرت له الأمان.
إن احترام البلد المضيف ليس ثمنًا للإقامة، بل هو أساس التعايش، وبدونه تتحول مأساة اللجوء إلى أزمة جديدة يدفع ثمنها الجميع.