08/04/2026
من بريد الصفحة:
إكيدار: الحي الذي ماضيه أجمل من حاضره
يُعدّ حي إكيدار من أقدم أحياء الدراركة، وهو حي يحمل في ذاكرة ساكنته تاريخًا طويلًا من البساطة والتآزر والحياة الهادئة. لكن، مع الأسف الشديد، أصبح اليوم يعاني من الإهمال ومن غياب أبسط مقومات العيش الكريم. وفي هذا السياق، أود التطرق إلى بعض الجوانب التي كانت تميّز إكيدار في الماضي، لكنها اختفت أو تراجعت بشكل واضح في الحاضر.
في سنة 1991 كنا ندرس في مدرسة إكيدار الموجودة في قلب الحي. كانت مدرسة جميلة وقريبة من منازل التلاميذ، مما كان يسهّل على الأطفال الالتحاق بها دون عناء. كانت المدرسة جزءًا من حياة الحي اليومية، ومصدر اعتزاز لأبنائه. أما اليوم، فقد أصبح تلاميذ إكيدار يدرسون إما في مدرسة تُسمّى ظلمًا مدرسة إكيدار الجديدة، وهي في الحقيقة توجد في حي أكيو، وبالضبط في مكان يُعرف باسم دوتركا في جهة واد سوس، أو في مدرسة الفردوس الموجودة في حي الكويرة. وهكذا، بعد أن كانت المدرسة داخل الحي وقريبة من التلاميذ، أصبح الأطفال مضطرين لقطع مسافات أطول للوصول إلى مدارسهم، وهو ما يشكل معاناة يومية لآباء وأولياء التلاميذ.
أما فيما يخص التنقل، ففي تسعينيات القرن الماضي كان هناك طريق يربط مباشرة بين طريق مراكش وحي إكيدار، وهو ما كان يسهل حركة الساكنة ويوفر عليهم الوقت والجهد. غير أن هذا الطريق تم إغلاقه في ما بعد، ليجد سكان إكيدار أنفسهم مضطرين للمرور عبر الدراركة أو الكويرة، وهما منطقتان تعرفان اكتظاظًا شديدًا، خاصة في أوقات الذروة. والغريب في الأمر أن هناك ممرات مفتوحة من طريق مراكش نحو تكمي نبّوكر ونحو تكاديرت ونحو الدراركة، بينما إكيدار، وهو من أقدم الأحياء في المنطقة، تم إغلاق منفذه، وكأن هذا الحي لا يعني شيئًا لدى بعض المسؤولين.
ولا يمكن الحديث عن معاناة الحي دون التطرق إلى مشكل النفايات. ففي التسعينيات، كان شخص يأتي بعربة يجرّها حمار ويجوب أزقة الحي ليجمع النفايات من جميع البيوت. ورغم بساطة الوسيلة آنذاك، إلا أن الحي كان أنظف مما هو عليه اليوم. أما الآن، فبالرغم من توفر الشاحنات المخصصة لجمع النفايات، فإن الخدمة لا تشمل جميع الأزقة، وبعضها لا يتم جمع نفاياته بشكل منتظم، مما يدفع السكان إلى رمي الأزبال في أماكن متفرقة داخل الحي. ونتيجة لذلك ظهرت ما يُعرف بـ النقاط السوداء المليئة بالنفايات، حتى أصبح إكيدار محاطًا بالأزبال من عدة جهات، وهو وضع لا يليق بتاريخ هذا الحي ولا بساكنته.
إن ما يعيشه حي إكيدار اليوم يدعو إلى التساؤل: كيف لحي عريق كان في الماضي نموذجًا للحياة البسيطة والمنظمة أن يصل إلى هذا الوضع؟ إن ساكنة إكيدار لا تطلب المستحيل، بل تطالب فقط بحقها في الخدمات الأساسية، من طرق صالحة، ومدارس قريبة، وجمع منتظم للنفايات، وهي أمور بسيطة لكنها ضرورية لعيش كريم.
لقد كان ماضي إكيدار أجمل، لكن الأمل ما زال قائمًا في أن يستعيد هذا الحي مكانته، وأن يحظى بالاهتمام الذي يستحقه، حتى يصبح حاضره أفضل من ماضيه، لا العكس.