24/02/2021
تفاصيل تصدع زجاج قمرة القيادة لرحلة العراقية من البرازيل الى البرتغال للجامبو ٧٤٧
كثيراً منا لا يعرف تفاصيل حادثة تصدع زجاج طائرة الجمبو ٧٤٧ في رحلتها من البرازيل الى لشبونة و بقيادة الكابتن فائق السعودي رحمه الله.
في تاريخ ٢٨ نوفمبر لسنة ١٩٨٥، كانت الرحلة مجدولة للخطوط الجوية العراقية على احدى طائراتها الجمبو ٧٤٧ صاحبة التسجيل YI-AGP، الملقبة بأسم (شط العرب) من ريو دي جانيرو في البرازيل الى لشبونة عاصمة البرتغال في رحلة أسبوعية كالعادة، و اثناء التحليق فوق المحيط الأطلسي، بعد ٦ ساعات من إقلاع الرحلة و على ارتفاع اكثر من ٣٠ الف قدم، حدث في قمرة القيادة صوت أشبه بطلقة رصاص على الزجاج الجانبي لمساعد الطيار في قمرة القيادة، ليتبين تصدع في زجاج النافذة، مما استدعى و بشكل خاطئ من الكابتن فائق السعودي باعطاء حالة الطوارئ، كوّن مؤشر الضغط داخل الطائرة كان بشكل طبيعي و لا يدل على وجود خطر او اي داعي لإعطاء الهبوط الاضطراري، لو في حال الخطر لمثل هذه الحالة فان مؤشر الضغط في الطائرة سوف يعطي تنبيه يُبين إنّو وضع الطائرة في خطر، ليقوم اوتوماتيكياً بإنزال أقنعة الأوكسجين في الطائرة ليقوم طاقم التضييف باتخاذ الإجراء اللازم و الحرص على سلامة جميع الركاب و الهبوط الاضطراري في اقرب مطار متاح و بطرق تدرب عليها الطاقم للحافظ على ارواح من في الطائرة.
مما دعا المرحوم كابتن فائق الى الهبوط الاضطراري في جمهورية جزر الرأس الأخضر (CAPE VERDE) و تحديداً في جزيرة (SAL) وتطلب الامر في وقتها البقاء ليومين لتغيير النافذة المتضررة بعد وصولها من بغداد- فرانكفورت- لشبونة ثم الى جزيرة SAL.
و بعد الوصول اكتشف طاقم الطائرة ان جميع الغرف في الفندق محجوزة، و خصصت إدارة الحكومة في الجزيرة المبيت اول يوم في سكن خاص للعساكر (Camp)، و في بيوت خاصة تسمى (Bungalow) و لطاقم الطائرة غرفة خاصة لكل شخص، و ٣ مضيفات بغرفة، مما اضطر افراد الحماية المبيت في الطائرة، الى ان تم تخصص غرف لجميع الطاقم في اليوم التالي في فندق المدينة.
و للعلم ان نافذة الطائرة مصممة من ٣ طبقات زجاجية و تتأثر حسب العوامل الخارجية، و يبدأ بالتأكل نظراً للظروف المتقلبة للمناخ و درجات الحرارة و السرعة و الضغط الجوي و عدم الصيانة الدورية هذه جميعها تؤثر سلباً، حتى تظهر عوامل الصدأ و التأكل على الزجاج، و اذا كانت الطبقة الخاصة بالضغط تم تآكلها، فيقوم مؤشر الضغط بالتنبيه طوال الوقت و بشكل مستمر، على ان الضغط داخل الطائرة في وضع يتطلب التحكم و السيطرة و الهبوط في اقرب مطار بسلام و الحفاظ قدر الإمكان على ارواح الركاب، و لكن لما حدث في هذه الرحلة انه كان بالإمكان بمتابعة الطيران دون اللجوء الى الهبوط الاضطراري كون مؤشر الضغط الجوي يعمل بصورة طبيعية، اي من الممكن إكمال الثلاث او اربع ساعات الباقية من الرحلة الى لشبونة، و من دون اي خطورة او عواقب تذكر.
و بعد يومين اي في يوم ٣٠ نوفمبر و إصلاح النافذة المتضررة، و اكملت العراقية طريقها لتصل بعد ثلاث ساعات و نصف الى لشبونة و لتختم رحلتها الاخيرة الى بغداد.