10/04/2021
إزاي عرفنا ننطق اللغة المصرية القديمة، وإزاي وصلت لينا دلوقتي !
سؤال دار في بال كل الناس الفترة اللي فاتت وبقوا محتارين جدًا فيه، لكن إجابتُه أبسط من كده بكتير ..
بتبدأ الحكاية سنة ١٧٩٩ وقت الحملة الفرنسية على مصر، وتحديدًا في مدينة رشيد لما صدر قرار بترميم كل الحصون الموجودة في المنطقة.. وهنا كانت نُقطة تغيير مُهمة جدًا في تاريخ مصر، وهي العثُور على حجر رشيد
إيه هو حجر رشيد وشكلُه عامل إزاي !.. تعالى معايا أوصفهولك في جولة لطيفة عبر الزمن
حجر رشيد عبارة عن جُزء مكسور من جُزء أكبر منه بكتير، لكن لحد دلوقتي محدش قدر يلاقي الجزء الأكبر دا
ومصنوع من حجر الديوريت
متقسّم تحديدًا لـ ٣ أجزاء
الجُزئين اللي في الأول مكتوبين بنوعين من الخط المصري القديم، وهُما الهيروغليفي والديموطيقي
الجزء التالت والأخير مكتوب باليونانية
وللعلم .. فـ الهيروغليفي كان زمان الكتابة الرسمية للدولة، بمعنى إن كان بيتم إستخدامُه على جُدران المعابد والمقابر والتماثيل، وعلى حجر رشيد كان عبارة عن ١٤ سطر
أما الديموطيقي أو الخط الشعبي فـ عبارة عن ٣٢ سطر
واليوناني حوالي ٥٢ سطر
قبل ما نكمل كلام فـ لازم تكون عارف إن اللغة المصرية القديمة إتكتبت بـ ٤ خطوط .. هيروغليفي، هيراطيقي، ديموطيقي، قبطي .. والقبطي كان وقت سيطرة الإغريق على مصر، وبعد ما دخل المسيحيين لمصر فضلوا يتكلموا بنفس اللغة اللي كانت قبلهم
طبعًا تطور الكتابة وتنوعها كان بهدف تسهيل الكتابة في كل مرة عن المرة اللي قبلها
نرجع لـ حجر رشيد
الـ ٣ أجزاء اللي إتكتبوا كانوا إلى حدٍ ما نفس الكلام مع إختلاف الكتابة
طيب إيه الكلام اللي مكتوب أصلًا على الحجر، وليه إتوثق وبقا فارق عظيم في الحضارة !..
بُص يا سيدي .. سنة ١٩٦ قبل الميلاد بطليموس الخامس عفى المصريين من الضرائب، فـ كهنة مدينة منف في الفترة دي قرروا إنهم يكتبولُه نص يشكروه فيه على اللي عملُه
وبالفعل بدأوا يكتبوا على حجر رشيد، لكن بـ خطوط مُختلفة علشان يضمنوا إن أي حد أيًا كانت جنسيتُه أو الطريقة اللي بيكتب بيها هيقدر يقرأ النص
تعالى نرجع بقا كده للحملة الفرنسية وعثُور الجنود على الحجر في رشيد سنة ١٧٩٩
إبتدت الجنود تحاول تقرأ النص لكن ماقدروش يفهموه، ما عدا حد واحد بس اللي هيقرر إنه يبذل أقصى جُهد علشان يقدر يفك اللُغز دا.. وهو
Jean-François Champollion « چان فرانسوا شامبليون »
شامبليون كان شخص مُهتم جدًا باللغات القديمة وأنواع الخطوط، وكمان كان عنده خبرة كبيرة في اللغة اليونانية
وبدأ يجتهد بطريقة جبّارة علشان يفهم الحجر والنص
وأول ما بدأ في محاولة فكُه، كان على أساس ٦ كلمات ترجمها حد تاني إسمه توماس يانج، ودا عالم بريطاني قدر يستنتج إن فعلًا نفس النص متكرر في كل جزء، وإن كل كلمة ليها دلالة صوتية، وإسم الملك بطليموس مكتوب في شكل بيضاوي، ونفس الشكل متكرر في الـ ٣
وبكده بدأ دور شامبليون ..
إبتدى شامبليون يقارن بين كل حرف والتاني
وبدأ بإنه يقارن بين أسماء الملوك حرف حرف ودا بسبب إن الأسماء بشكل عام في أي لُغة مابيتغيرش نُطقها
فـ مثلًا إسم بطليموس المكتوب بالديموطيقي، بدأ يقارنُه بإسم كليوباترا اللي مكتوب بالديموطيقي برضو على معبد فيلة، ودا بسبب تشابُه الـ ٢ في بعض الحروف
زي الـ : P, T, O, L ..
وبكده سواء هنا أو هنا فـ نُطق الحروف دي لقاها زي ما هو عارفها باليوناني بالظبط.. يبقى كده قدر يفك شفرة الكتابة الديموطيقية اللي هي مرحلة مُتطورة للهيروغليفي
وزي ما قال توماس يانج إنها بمثابة رقعة للهيروغليفي
زي مثلًا لما إحنا بنكتب بالنسخ أو بالرقعة
يعني الحكاية كلها كانت تخمين في البداية
إنك تشوف حاجة صغيرة جدًا متشابهة مع الحاجة اللي أنت مش عارفها، وتبتدي تقارن كذا حاجة فـ تفهم في الآخر وتوصل لنتيجة
شامبليون ماكانش عنده خبرة بس في اللغة اليونانية القديمة، لأ كمان كان على علم كبير بالكتابة القبطية اللي هي آخر مرحلة من مراحل الكتابة المصرية القديمة وإتكتب بالحروف اليونانية كمان لكن مع الإحتفاظ بقواعد الكتابة المصرية القديمة
فـ تخيّل كده حد خلاص عارف إزاي يربط بين كل حرف والتاني، هيكون صعب عليه يفهم الدلالة الصوتية للهيروغليفي !..
واحدة واحدة قدر يعرف هل الكلمة دي بتتنطق بصوت واحد ولا بصوتين ولا ٣
الصوت الواحد اللي هي الحروف الأبجدية وأشكالها
الصوتين زي مثلًا « بِر » بمعنى بيت أو « إِر » بمعنى عين
أما الـ ٣ أصوات زي « نِتِر » يعني إله أو معبود
وبكده، وبعد محاولات كتير فـ تم الإتفاق إن أغلب الكلمات المصرية القديمة تتنطق مكسورة
كل دا تم التوصُل ليه بعد جُهد كبير جدًا من العلماء وصل لحد سنة ١٨٢٢
فـ كده أنت توصلت عزيزي القارئ لحاجة مهمة جدًا، وهي إن فك رموز الكتابة المصرية القديمة ومعرفة دلالاتها الصوتية كان بعد إجتهادات ومحاولات كتيرة
وإن الهيروغليفي والهيراطيقي والديموطيقي ٣ خطوط لنفس اللغة، أما القبطي فـ هو مرحلة نهائية فيها دمج بين اليوناني والمصري القديم
خلصت رحلتنا الزمنية، وفي النهاية
نِفِر جِرِح
مساء جميل ليكم جميعًا، ولو الكلام عجبكم وإستفدتوا إعملوا منشن لصحابكم يقرأوا معاكم ❤️