17/07/2026
ثقافة طيرانية
في مثل هذا اليوم ذكرى كارثة TWA الرحلة 800 17 يوليو 1996
في مثل هذا اليوم، قبل 30 عاماً، شهدت الولايات المتحدة والعالم واحداً من أكثر حوادث الطيران رعباً وغموضاً في تاريخ الطيران التجاري.
في تمام الساعة 8:19 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، أقلعت طائرة بوينغ 747 التابعة لشركة Trans World Airlines (TWA) الرحلة رقم 800 من مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك، متجهة إلى مطار شارل ديغول في باريس. كان على متنها 230 شخصاً (212 راكباً و18 من أفراد الطاقم)، بينهم عائلات كاملة وطلاب وموظفون يسافرون لقضاء العطلة أو العودة إلى أحبائهم.
بعد 12 دقيقة فقط من الإقلاع، وفي تمام الساعة 8:31 مساءً، انفجرت الطائرة في الجو وسقطت حطامها في المحيط الأطلسي قرب منطقة إيست موريتشيس في لونغ آيلاند، نيويورك. لم ينجُ أحد. تُعد هذه الكارثة ثالث أكثر حوادث الطيران دموية في تاريخ الولايات المتحدة.
استغرق التحقيق أكثر من 4 سنوات، وكلف عشرات الملايين من الدولارات، وشاركت فيه أجهزة متعددة بما فيها NTSB وFBI. جمع المحققون أكثر من 95% من حطام الطائرة من قاع المحيط، وأعادوا تجميعها في مستودع كبير.
خلص التقرير النهائي (أغسطس 2000) إلى أن السبب الرئيسي انفجار أبخرة وقود قابلة للاشتعال داخل خزان الوقود المركزي (Center Wing Fuel Tank) والمصدر الأرجح للاشتعال قصر كهربائي أو ماس في الأسلاك المرتبطة بنظام قياس كمية الوقود، سمح بدخول جهد كهربائي عالٍ إلى داخل الخزان.
ساهمت عوامل أخرى مثل حرارة المحركات تحت الخزان، وعمر الطائرة (25 عاماً)، وفلسفة التصميم التي اعتمدت على منع مصادر الاشتعال فقط دون التعامل مع قابلية الأبخرة للاشتعال، لم يجد التحقيق أي دليل على عمل إرهابي أو صاروخ أو قنبلة، رغم الشائعات الكثيرة في البداية.
أدى الحادث إلى تغييرات هامة في صناعة الطيران تحسينات في تصميم خزانات الوقود، برامج صيانة أكثر صرامة للأنظمة الكهربائية، إجراءات لتقليل مخاطر الأبخرة القابلة للاشتعال (مثل أنظمة التعطيل).
تُعرف هذه الأنظمة علميًا باسم "أنظمة التعطيل" (Inerting Systems) ، والهدف الأساسي منها هو منع اشتعال أو انفجار أبخرة الوقود القابلة للاشتعال داخل الخزانات.
يعمل النظام على مبدأ أساسي وهو كسر "مثلث النار" (وقود + أكسجين + مصدر اشتعال) عن طريق خفض تركيز الأكسجين في الفراغ العلوي للخزان (Ullage). ويتم ذلك عن طريق ضخ غاز خامل (غير قابل للاحتراق) مثل النيتروجين أو الهواء المُشبع بالنيتروجين (NEA) داخل الخزان، مما يقلل نسبة الأكسجين من 21% (في الهواء العادي) إلى حوالي 12% أو أقل، وهي نسبة لا تسمح بالاشتعال.