13/07/2026
أخطر مفهوم انتشر بين الناس اليوم: أنهم يظنون أن كل نجاح دنيوي هو دليل على رضا الله... وهذا ليس صحيحًا.
ليس كل نجاح... توفيقًا من الله!
أصبح من أكثر العبارات تكرارًا على ألسنة الناس اليوم:
"الحمد لله... ربنا وفقني."
تاجر فتح مشروعًا.
ولاعب فاز ببطولة.
وممثل حقق شهرة.
ومغنٍ حصد ملايين المشاهدات.
وراقصة تتحدث عن نجاحها...
وحتى المجرم إذا أفلت من الشرطة قال:
"ربنا سترها!"
وكأن مجرد الوصول إلى الهدف دليل على أن الله راضٍ عن صاحبه!
وهنا وقع الخلط.
فليس كل نجاح دنيوي توفيقًا.
وليس كل فشل دنيوي خذلانًا.
لو كان المال دليلًا على رضا الله...
لكان قارون من أولياء الله.
ولو كانت القوة دليلًا على محبة الله...
لكان فرعون أحب الخلق إليه.
ولو كانت الشهرة ميزان الكرامة...
لكان أعداء الأنبياء أولى الناس بها.
لكن القرآن يعلمنا غير ذلك.
قال تعالى:
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: 55-56].
وقال سبحانه:
﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: 178].
إن التوفيق الحقيقي ليس أن تصل...
بل أن تصل إلى ما يرضي الله.
ولذلك اسأل نفسك قبل أن تقول: "ربنا وفقني":
وفقني إلى ماذا؟
هل وفقك إلى طاعة؟
أم إلى معصية؟
هل وفقك إلى مال حلال؟
أم إلى مال اختلط بالحرام؟
هل وفقك إلى شهرة تدل الناس على الخير؟
أم إلى شهرة تجرهم إلى الفساد؟
إن الميزان عند الله ليس كثرة الأرباح...
ولا عدد المتابعين...
ولا حجم الشهرة...
وإنما:
هل كانت النية لله؟
وهل كانت الوسيلة مشروعة؟
وهل كانت الغاية ترضي الله؟
فرب إنسان لا يملك إلا القليل...
لكنه موفق عند الله.
ورب إنسان يملك الدنيا كلها...
وهو من أبعد الناس عن التوفيق.
أيها المغترب...
وأنت في إيطاليا قد يفتح الله عليك في التجارة، أو العمل، أو المال.
فلا تجعل أول ما يخطر ببالك أن هذا دليل على أن الله راضٍ عنك.
بل اسأل نفسك:
هل زادني هذا المال قربًا من الله؟
هل أصبحت أكثر أمانة؟
هل حفظت الصلوات؟
هل أديت الحقوق؟
هل ساعدت المحتاجين؟
هل بقي الحلال عندي أغلى من الربح؟
فهذه هي علامات التوفيق.
أما المال، والنجاح، والشهرة...
فقد تكون نعمة.
وقد تكون امتحانًا.
وقد تكون استدراجًا.
ولذلك قال الله تعالى:
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104].
فاحذر أن تخلط بين التمكين والتوفيق.
فقد يُمكِّن الله العبد امتحانًا.
أما التوفيق فهو أن يعينك الله على ما يحبه ويرضاه، وأن يختم لك بخير، وأن يجعل نجاحك طريقًا إلى الجنة لا سببًا في الهلاك.